اسماعيل بن محمد القونوي
220
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حفظ الوحي أو التدين بدين هو السهلة السمحة البيضاء فقوله في حفظ الوحي متعلق باليسرى وكذا التدين قوله ونوفقك بمنزلة عطف التفسير لنعدك . قوله : ( ولهذه النكتة قال تعالى : وَنُيَسِّرُكَ [ الأعلى : 8 ] لا نيسر لك عطف على سَنُقْرِئُكَ [ الأعلى : 6 ] ) ولهذه النكتة أي ولإرادة معنى التوفيق قال وَنُيَسِّرُكَ [ الأعلى : 8 ] الخ ولو لاه لعدي باللام وهذا علة مصححة له وأما العلة المرجحة فللمبالغة في التيسير حيث جعل مقرونا بالتوفيق وتمكينه من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له بسبب التوفيق وكذا الكلام في قوله عليه السّلام اعملوا فكل ميسر لما خلق له والمعنى نوفقك للطريقة اليسرى في كل أمر من أمور الدين علما وعملا وهداية وحفظا للوحي والمصنف أشار أولا إلى حفظ الوحي لكونه أمس بالمقام ثم أشار إلى التعميم بقوله أو التدين وقدم الأول لأن فيه تكميلا وهو أعلى من الكمال والمناسب كون أو في قوله أو التدين لمنع الخلو فيعم الكلام كل باب من أبواب الدين كمالا وتكميلا . قوله : ( و إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ [ الأعلى : 7 ] اعتراض ) يفيد التعليل كما صرح به صاحب الإرشاد ولم يرض به بعض المحشيين فذكر الفاء للتفريع على ما قبله لأنه فهم أنه عليه السّلام جامع للكمال والتكميل بتوفيق اللّه تعالى ووعده بحفظ ما أوحي إليه وصونه عن النسيان إلا ما شاء اللّه إنساءه فأمر نبيه بالتذكر وتكميل النفوس الناقصة بالحكمة الاعتقادية والعملية وحذف من ذكره وما به التذكير لظهورهما مع التعميم للاختصار . قوله : وإنه يعلم اعتراض أي قوله : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ [ الأعلى : 7 ] وما يخفى كلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه يفيد على الوجه الأول التوكيد بمضمون الكلام السابق من مفتتح السورة والكلام اللاحق إلى مختتمها لأن حملة ذلك مختومة على الأحوال الدنيوية والأخروية ولذلك عمم المعنى حيث قال ما ظهر من أحوالكم وما بطن فيكون الخطاب يسبح اسم ربك الأعلى خطابا عاما لكل أحد يدل على أنه خطاب عام قوله عليه السّلام « اجعلوها في سجودكم » وعلى الوجه الثاني يفيد التعليل لما ورد عليه قوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] لأنا نكفيك في حالتيك جهرك القراءة للتقرير والتثبيت واخفاؤك في نفسك ما يدعوك إلى الجهر من مخافة التفلت وأقيم مقام هذا الكلام أنه يعلم الجهر وما يخفى لاستلزامه له وانفهامه منه فعلى هذا الخطاب في سبح خاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولذا قال أو جهرك بالقراءة مع جبريل فإنه أظهر وأوفق للنظم لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر بالقراءة ويجعل إذا لقنه جبريل عليه السّلام فقيل له لا تعجل وسبح باسم ربك الأعلى الذي له تلك القدرة الكاملة من الخلق والتسوية وكيت وكيت وله العلم الشامل ثم عقيب الأمر بالتسبيح ما له اهتمام بشأنه من الوحي والهداية إلى طريق النجاة المدلول عليه بقوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى [ الأعلى : 8 ] وادرج بين المعطوف والمعطوف عليه وصفه بالعلم بما يجهر ويخفى ليكون كالتعليل لما ورد عليه المعطوف عليه ثم اتبع ذلك ما هو مبعوث به ومرسل لأجله من قوله : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى [ الأعلى : 9 ] .